ابن العربي

597

أحكام القرآن

لما رجع رسول الله مقفله من تبوك ودخل المسجد جاء من تخلف عنه يعتذرون إليه وهم ثمانون رجلا فقبل النبي ظاهر حالهم ووكل سرائرهم إلى الله إلا هؤلاء الثلاثة فإنهم صدقوا رسول الله قال كعب في حديث حتى جئت فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقلت له والله ما كان لي عذر فقال أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك قال كعب ونهى النبي عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال فاجتبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والأرض حتى ما هي بالأرض التي كنت أعرف كما قال الشاعر ( فما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الأرض بالأرض التي كنت أعرف ) وساق الحديث إلى قوله وصليت الصبح صبيحة خمسين ليلة وأنا كما قال الله ( * ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ) * ) إذا صارخ يصرخ أوفى على ظهر جبل سلع يقول بأعلى صوته أبشر يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وساق الحديث وفيه دليل على أن للإمام أن يعاقب المذنب بتحريم كلامه على الناس أدبا له وهكذا في الإنجيل وهي المسألة الثالثة وعلى تحريم أهله عليه وهي المسألة الرابعة والحديث مطول وفيه فقه كثير قد أوردناه في شرح الحديث عليكم والله ينفعنا وإياكم